المحقق البحراني
137
الحدائق الناضرة
وأيد القول المشهور في المدارك باطلاق صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) أنه قال : " إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا فاقض الذي فاتك سهوا " ورواية محمد بن مسلم الصحيحة المتضمنة لتدارك الركوع بعد السجدتين ( 2 ) قال : فإنه إذا جاز تداركه مع تخلل السجدتين اللتين هما ركن في الصلاة جاز تدارك السجود مع تخلل القيام خاصة بطريق أولى . انتهى . ويمكن المناقشة في صحيحة ابن سنان المذكورة بما سيأتي ايضاحه قريبا إن شاء الله تعالى ، وكذا في صحيحة محمد بن مسلم بأن ما دلت عليه من الحكم المذكور خارج عن مقتضى القواعد الشرعية مع معارضتها بالأخبار الكثيرة ، وقد تقدم الكلام فيها في المسألة الأولى . وبالجملة فالمسألة لا تخلو من شوب الاشكال ، والاحتياط فيها مطلوب على كل حال بالرجوع والاتمام ثم الإعادة من رأس وإن كان القول الأول لا يخلو من قوة . وتمام تحقيق البحث في المقام يتوقف على بيان أمور : ( الأول ) لا كلام في أنه لو كان المنسي مجموع السجدتين عاد إليهما من غير جلوس واجب قبلهما . أما لو كان المنسي أحداهما فإن كان قد جلس عقيب الأولى واطمأن بنية الفصل أو لا بنيته فإنه لا كلام في أنه لا يجب الرجوع إلى الجلوس قبل السجدة . أما لو لم يجلس أو جلس ولم يطمئن فقيل إنه يجب الجلوس وبه صرح شيخنا الشهيد الثاني في الروض وسبطه السيد السند في المدارك ، وعلله في المدارك بأن الجلوس من أفعال الصلاة ولم يأت به مع بقاء محله فيجب تداركه . قال في الذخيرة بعد نقل نحو ذلك عن الروض أيضا : ويمكن المنازعة فيه بأن القدر الثابت الجلوس الفاصل بين السجدتين المتصل بهما وقد فات ولا يمكن تداركه لا مطلقا . انتهى . وظني ضعف هذه المنازعة فإن ما ذكره من الخصوصيتين المذكورتين لا دخل لهما في وجوب الجلوس وإن اتفق ذلك وإلا للزم اجراء ما ذكره في الاجزاء التي يجب تداركها مطلقا .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 26 من الخلل في الصلاة ( 2 ) ص 108